والمقدار الواجب صاع، وهو أربع حفنات بكفَّي الرجل المعتَدِل خِلقة اليدين من البر الجيِّد، وذلك يُساوِي حوالي كيلوين ونصف تقريبًا، وقت إخراج الزكاة بعد غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد؛ قال -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15] ، فقد قال أهل التفسير: إنَّ المعنى: أخرج زكاة الفطر وصلَّى صلاة العيد.
ويجوز إخراجُها قبل العيد بيومٍ أو يومين؛ لما في البخاري: كانوا - يعني: الصحابة - يُعطون - أي: زكاة الفطر للمساكين - قبل الفطر بيومٍ أو يومين.
ولا يجوز تأخيرُها عن صلاة العيد من غير عذرٍ؛ فإنَّه تأخيرٌ لها عن وقتها المشروع، فإنْ أخَّرَها عمدًا أثم ووجب قضاؤها، فلا تَسقُط بالتأخير، بل هي دينٌ في ذمَّته لا يَبرَأ منها إلاَّ بأدائها مع القدرة.
أيها المؤمنون:
وتُعطَى زكاةُ الفطر لِمَن يَقبَلها من أصناف أهل الزكاة، لكنَّ الأَوْلَى بها الفُقَراء والمساكين، ويُشرَع للمرء أنْ يُخرِج زكاة فطره في البلد الذي يُدرِكه العيد وهو فيه، وكذلك عن أهله ومَن تلزمه نفقته، لكن لو كان أقاربه في بلدٍ آخَر فقراؤها أحوَجُ إلى زكاة الفطر أو أقارب له، فرأى أنْ يوكلهم ليخرجوا زكاتهم وزكاته في بلدهم، جازَ له ذلك.
ولا بُدَّ أنْ تُعطَى زكاة الفطر لمستحقِّيها أو لوكيله، فإن لم يجدها صرَفَها لمستحقٍّ آخَر، فلا يجوز أن يودعها عند شخص ويقول: هذه لفلان، دون علم مَن أراد دفعها إليه.