ولم تكن العمرة في رمضان في زمانهم مشهورة شهرتها اليوم، وهم أفقَهُ هذه الأمَّة، وأحرصها على الخير وإحياء السنَّة، فاتَّقوا الله - عبادَ الله - وخُذُوا بالسنن على وجه الاحتِساب والإحسان، لا على وجه مُجارَاة أهل الزمان.
أيها المؤمنون:
وممَّا شرع الله لكم ختام هذا الشهر صدقة الفطر؛ لتكون آيةً على الشُّكر، وسببًا في تَكفِير الإثم والوزر، وتحصيل عظيم الأجر، وطعمة للمساكين، ومُواساة لفُقَراء المسلمين، وهي زكاة بدن تَلزَم كلَّ مسلم يفضل عن قُوتِه وقُوت مَن تَلزَمه نفقتهم صاع من طعام؛ ولذا فرَضَها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على الكبير والصغير، والذَّكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، وخَصَّها بالقُوت؛ فإنَّه هو الذي تحصل به المواساة، فتخرج من قوت البلد، وإنْ كان من الأنواع المنصوصة فهو أفضل.
ففي الصحيح عن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - قال:"كُنَّا نعطيها - يعني: صدَقة الفطر - في زمان النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من الزبيب"، وفي رواية عنه في الصحيح قال:"وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر".
فالأفضل الاقتِصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامَتْ موجودةً، ويُوجَد مَن يَقبَلها ليَقتات بها، فيخرج أطيَبَها وأنفَعَها للفُقَراء، فإنْ لم تُوجَد هذه الأصناف أو لم يُوجَد مَن يَقبَلها، فيخرج من بقيَّة أقوات البلد سواها، فإنَّ المقصود مواساة الفقراء وسد حاجة المساكين يوم العيد؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( اغنوهم في هذا اليوم عن الطَّواف ) )، ولكن تذكَّروا قولَ الحق - تبارك وتعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .
أيها المسلمون: