فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1601

فأدُّوا شكرَ هذه النِّعمة تقديرًا لها، واعتِرافًا بِمَنِّ مُسدِيها، وطلَبًا للمزيد من برِّه وخيره، وعفوِه وسابِغ فضله، فشُكرُ المُنعِم هو قيد النِّعمة، وعامِل استِدامَتِها والمزيد منها، وإنَّ الكيِّس - يا عبادَ الله - هو مَن لا تزيده النِّعَمُ إلاَّ انكِسارًا وذلاًّ وتواضُعًا ومحبَّة للمُنعِم - جلَّ وعلا - وكلَّما جدَّد له مَوْلاه نعمةً، أحدَث لها شُكرًا وعبوديَّة تَلِيق بها، فكونوا ممَّن لا تزيده النِّعَم إلاَّ طاعةً لله، وإقبالًا عليه، وتوجُّهًا له، ولا تكونوا ممَّن أبطرَتْه النِّعمة، واتَّبَع هَواه فكان من الغاوين.

أيُّها المسلمون:

ومن النِّعَم العظيمة المُنتَظرة للشاكرين الصابِرين، المتضرِّعين إلى الله بالدُّعاء، المُخلِصين له بالشُّكر والثَّناء والدُّعاء وعَظيم الرجاء، الذين يَرحَمون مَساكِينهم، ويعطفون على مَحاوِيجهم، ويستَغفِرونه من ذنوبهم، فيَجمَعون بين الاعتِراف بالخطيئة، والإلحاح بطلَب العفو والمغفرة، والإحسان إلى الخلق، والاستِقامة فيما يستَقبِلون من أيَّامهم على الحق - أنْ يكفَّ الله كَيْدَ أعدائهم، وأنْ يردَّ شرَّ مَن أراد بهم شرًّا إلى نحره، وأنْ يجعَلَ تدبيره لهم تدميرًا عليه، فيتحقَّق فيهم قوله - سبحانه: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] .

وقوله - جلَّ ذكرُه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المائدة: 11] .

بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت