فاستَقبِلوا معاشرَ المسلمين أمرَ ربِّكم بالسمع والطاعة، وحقِّقوا سنَّة نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - في المحافظة على الصلاة جماعة، سواء كنتم في الأوطان مقيمين، أو لابتِغاء ربِّكم في الأرض ضارِبين، حتى ولو كنتم مُواجِهين للعدوِّ في صَفِّ القِتال، أو في المرض الذي لا يشقُّ معه السعي لصالح الأعمال، تكونوا لربِّكم - تعالى - متَّقين، ولنبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - مُطِيعين؛ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] .
فإنَّ في المحافظة على الجماعة رضا الرحمن، وإغاظة الشيطان، والبَراءَة من النِّفاق، والأمن من أهْوال يوم التلاق، والأخْذ بأسباب عُلُوِّ المقام، وصُحبَة الرفقة الكرام؛ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .
فلمَّا تشابهتْ في الدنيا أعمالهم: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37] ، أكرم الله في الآخرة جزاءهم: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 38] ، وتابَع عليهم البشارات؛ {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 21 - 22] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.