فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1601

هكذا يُفِيد هذا الأثَر العظيم عن هذا الصحابي الكريم أنَّ المحافظة على صلاة الجماعة في المساجد من سنن خير البريَّات، وأنَّ التخلُّف عنها من البِدَع المحدَثات الموصوفة بأنها ضَلالات، وأنَّ التخلُّف عن الجماعة من شأن المنافقين في سائر الأوقات؛ إذ الجماعة في الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، وما أجمل عَواقِبها في الدنيا والآخِرة: مضاعفة للحسنات، ورفعة في الدرجات، وحطًّا للسيئات.

أيها المسلمون:

ولعظم موقع الجماعة في الصلاة من الدين أمَر الله -تعالى- بها عموم المؤمنين، فقال - سبحانه - في كتابه المبين: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ، وأمَر بها - سبحانه - المؤمِنين المجاهِدين حتى ولو كانوا للعدوِّ مُواجِهين، وما ذلك إلاَّ لجميل عاقبتها على المصلِّين، وأيضًا فإنَّ نبيَّكم - صلى الله عليه وسلم - لم يعذر في التخلُّف عن الجماعة الأعمى الضرير الذي ليس له قائدٌ يُلائِمه في المَسِير.

وإذا كان الأمر كذلك فكيف يستَبِيح كثيرٌ من الناس في هذا الزمان التخلُّفَ عن الصلاة في الجماعة في مَساجِدهم؟ قد عافَاهم الله في أبدانهم، وأمَّنهم في أوطانهم، ووسَّع عليهم في أرزاقهم، أيبدلُّون نعمةَ الله عليهم كفرًا أو يتَّخِذون القرآن هجرًا؟ ما الذي جعلهم يَرغَبون عن سنَّة المصطفى، وما كان عليه أصحابُه أئمَّة الدين والهدى؟ أمَا يَخشَى أولئك الغافِلون أنْ يكون النِّفاق قد تسلَّل إلى قلوبهم فطَبَع الله على قلوبهم بسبب إعراضهم فهم لا يفقَهون؟ ويا ويل المنافقين من سوء العاقبة في دار القَرار، كيف لا وقد توعَّدهم الجبَّار بالدرك الأسفل من النار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت