فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1601

الطيِّب من الرِّزق هو الحَلال الذي أحلَّه الله، وهو ما كان مُستَطابًا في نفسه، غير ضارٍّ للأبدان أو العقول، وغير مُكتَسب بمعامَلة محرَّمة أو على وجْه محرَّم من وَسائِل الدُّخول، فإنَّ الأكل من الحلال من أسباب صلاح القلب وزيادة الإيمان، والنَّشاط في الأعمال الصالحة والرَّغبة في الإحسان، وهو ممَّا تُحفَظ به النِّعَم الموجودة وتُزاد، وتُستَجلَب به النِّعَم المفقودة وتُقاد، فمن لُطفِ الله بعباده أنْ يسَّر الحلال، وأرشَدَ إليه، ورغَّب فيه، وجعَل طلَبَه من صالح الأعمال، ووعَد أهلَه بفضْله وكِفايته، وحفظه ووقايته، ومغفرته وجَزِيل مَثُوبته، ويسَّر الأمرَ في الحال والمآل، ونَهاهم عن الحرام، وزجَرَهم عن الأخْذ بما يأتي به من الوسائل والأسباب، وتوَعَّدَهم على طلبه وأكله بشديد العقوبة وأليم العذاب، وكفى بذلك موعظةً لأولي الألباب؛ ولهذا قال - تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى * وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 81 - 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت