فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1601

كم من الناس مَن جرَّهم حبُّ الدنيا والافتِتان بها إلى ظُلم الناس بالشَّتم، والقذف، وشهادة الزور، والضَّرب، والقتل؛ ليحصلوا على شيءٍ من حطام الدنيا، ويعدُّون تحصيل ذلك شرَفًا وربحًا، وهو في الحقيقة خسَّة وإفلاس، وخزي ونَدامة يوم القيامة؛ ففي"صحيح مسلم"عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ المفلس من أمَّتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيام وزكاة، ويأتي قد شتَم هذا، وقذَف هذا، وأكَل مالَ هذا، وسفَك دمَ هذا، وضرَب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إنْ فنيت حسناتُه قبل أنْ يَقضِي ما عليه أُخِذ من خَطاياهم فطُرِح عليه ثم طُرِح في النار ) ).

ومن الناس مَن دفَعَه الشحُّ بالدنيا إلى منْع الحقوق عن أهلها؛ فلا يُعطِي الناسَ حقوقهم مع غِناه وقدرته على الوَفاء، وفي الصحيح أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَطْلُ الغنيِّ ظلم ) )؛ والمطل: هو التسويف والتأخِير في أداء ما في الذمَّة للناس مع الغِنَى والقدرة، فالمُماطَلةُ في أداء الحقِّ الواجب من أعظم أنواع الظُّلم، ومن مُوجِبات شديد الغرم يوم القيامة، وهو من مُوجِبات الفِسق، ومعدودٌ من الكبائر عند كثيرٍ من أهل العِلم.

وفي الصحيح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لتُؤَدّن الحقوق إلى أهلها حتى يُقاد للشاة الجَلحاء من الشاة القَرناء ) ).

ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن كانت عنده مظلمةٌ لأخيه من عرضٍ أو من شيءٍ، فليتحلَّله منها اليوم قبلَ ألاَّ يكون دينارٌ ولا درهم؛ إنْ كان له عمل صالح أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإنْ لم يكن له حسنات أُخِذ من سيِّئات صاحبه فحمل عليه ) ).

فيا وَيْحَ مَن لم يُوَفِّ غريمَه في الدُّنيا! وما أعظم جرمه إذا تسبَّب في خسارة غريمه بالشكوى والمحاماة لاستخراج حقِّه! فإنَّ الظُّلم يزداد، فما أخسَرَه يوم المعاد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت