فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وإياكم من التهاون بشيء من أحكام المناسك؛ فإنه من أعظم أسباب المهالك، بل عظِّموا حرمة الإحرام، والبلد الحرام، وأحسنوا ولا تسيئوا إلى أحد من أهل الإسلام، ووسِّعوا كما وسَّع الله عليكم، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وأطيعوا ولاةَ أمركم في كل معروف، وخاصة ما يراد به مصلحة الأمة عامة، وتيسير أمر الحج خاصة؛ ومن ذلكم: التوجيه بالتقيد بالتصاريح، وأن لا يحج أحد إلا بتصريح؛ فإنما يراد من ذلكم التخفيفُ عن الناسك في المشاعر، وتسهيل أداء المناسك، فهو سياسة شرعية، لتحقيق مصلحة مرعية، يراد منه أداء المناسك بارتياح، والنأي عن إزهاق الأرواح، وتحقق الطمأنينة في العبادة، وهي مما ينال به الفلاح، فذلكم التوجيه من المعروف الذي تسوغ به الطاعة، وهو من حقوق ولاة الأمر والجماعة؛ فأطيعوا ولا تعصوا، ويسِّروا ولا تعسروا، وإذا لم تيسَّر لكم عبادة معينة، فقد أعاضكم الله عبادات كثيرة غيرها ممكنة وميسَّرة، مع أن لكل امرئ ما نوى، ولكل على ربه ما احتسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت