فاتَّقوا الله أيُّها المسلمون، وكونوا على الدَّوام على أتَمِّ الاستِعداد لِخَوْضِ معركة الحق ضد الباطل؛ لردِّ كيد أهل الباطل وتَطوِيق فسادهم، وهدم أوكارهم، وقطْع سُبُلِ إفسادهم؛ فإنهم الذين يُقِيمون مساجد الضِّرار، ويُخرِّبون العامر من الدِّيار، فواجب المسلم جهادُهم أينما حَلَّ وحينما ارتَحَل؛ فإنَّ أهل الباطل لا يَقنَعون منكم بشيءٍ دون الردَّة عن الدين، والسَّير الأعمى خلف أذيال ركاب المغضوب عليهم والضالين وأصناف المشركين؛ {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .
أيُّها المسلمون:
إنَّنا اليوم في معترك فتنٍ عظيمة متنوِّعة، ومواجهة غارات من الأعداء على ديننا وحرماتنا وكياننا ومجتمعنا متتابِعة ومتقطِّعة، فإنْ وجدوا فينا صَلابةً وفي جهادنا قوَّة ولَّوا الأعقاب، وباؤوا بالخسران والتباب، وإنْ نالوا منَّا شيئًا ولو يسيرًا طَمِعُوا فيما هو أكبر منه، وبيَّتوا من أنواع المكر والمكيدة والغدر والحيلة ما تمكَّنوا منه.
أيها المسلمون: