لقد فرض الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وأمته الصلاة من فوق سبع سماوات بغير واسطة، وخففها من خمسين صلاة إلى خمس صلوات بأجر الخمسين، لتؤديها النفوس المؤمنة وهي مغتبطة ناشطة، وعظم الله تبارك وتعالى شأنها في محكم الآيات، وبين النبي صلى الله عليه وسلم منزلتها وجلى حقيقتها، وبين عظم الأجر عليها، وكان الأسوة الحسنة فيها، فيما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحات، ولم يرضى الله تعالى للمحافظين عليها إلا جواره الفردوس أعلى الجنات، وجعل مآل الساهين عنها المضيعين لها سقر أبعد موضع عن الرحمة والشفاعة، زجرًا للبرية عن إضاعة الصلوات.
معشر المسلمين:
الصلاة فريضة الله على عباده التي تتكرر في اليوم والليلة، والتي لا تسقط عن المكلف بها ما دام ممتعًا بعقله، فتؤدى في الحر والقر، والحضر والسفر، والأمن والخوف، والصحة والمرض، والوحدة والاجتماع، وكفى بذلكم تنبيهًا على شرف الصلاة وعظم شأنها بين العبادات، وحاجة العبد إليها في سائر الحالات، وأنها برهان الإيمان، والصلة بالله، وعلامة عباد الرحمن، وعصمة ونجاة من شرك الشيطان، وحفظ للصحة، ومجلبة للرزق ورضى الرحمن، وأمنة من الهوي في دركات النيران، وسلم إلى أعلى الجنات، فما أعظم شأن الصلاة، وما أجل إنعام الله تعالى بها على البريات، وما أخسر صفقة المضيعين للصلوات، الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، إلا من تاب فإن الله يتوب على من تاب، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون.
أيها المؤمنون: