ولقد شرع الله تبارك وتعالى الجماعة للصلاة في حق الرجال، إظهارًا لشعار الدين، وتمييزًا للمؤمنين من المنافقين والكافرين المجرمين، وتنشيطًا لعباد الله الصالحين، وتعليمًا للجاهلين، فشرع الله تبارك وتعالى أن تؤدى جماعة في المساجد، وأن يدعى لجماعتها كل وقت لتؤدى في المساجد، حتى شرع سبحانه وتعالى في محكم التنزيل الجماعة حال الضرب في الأرض وفي الخوف والحرب، وتوعد المتخلفين عنها من غير عذر بغي وويل والسعير، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من محكم الكلم التغليظ على المتخلفين عن الجماعة وشدة النكير، حتى وصف المتخلفين عن الجماعة من غير عذر، بالنفاق والكفر، وهمَّ بتحريق بيوتهم عليها - لولا ما فيها من النساء والذرية - تغليظًا للأجر، وأخبر أنهم لا صلاة لهم مبالغة في الزجر.
معشر المؤمنين:
ولقد نشط الله جل وعلا أهل الإيمان إلى الصلوات مع الجماعات، فجعل الخطوات إليها حسنات، ورفعة في الدرجات، ومحوًا للخطيئات، ونوعًا من الصدقات، فلقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مفيدة بأن للماشي إلى الصلاة بكل خطوة: حسنة مكتوبة، ودرجة مرفوعة، وصدقة متقبلة، ومحو خطيئة محققة، بل إن المشي إلى الصلاة صلاة، وبشرى معجلة للمصلي بحسن الخاتمة، ونور يوم القيامة، وضيافة في الجنة، فما أعظم الأجور على عمل مبرور ميسور.