اتلوا القرآن؛ فإنَّ الله - تعالى - يأجركم على تلاوته بكلِّ حرف عشر حسنات، ويُبلِّغكم به رفيعَ الدرجات، فإنَّه والله معجزة الدهور، وآية العصور، وسفر السعادة، ومنهج العدالة، وفانون الفريضة، والداعي إلى كلِّ فضيلة، والواقي عن الوقوع في الرذيلة؛ يقول - تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .
فلو تدبَّر المرء القرآن، واتَّبَع ما فيه من الهُدَى والبيان، وعمل بما فيه من الوَصايا الفَصِيحة، والنصائح الصحيحة، لصار سعيدًا في نفسه وأهله، مسعدًا لبلده ومجتمعه؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 57 - 58] .
فاستَبشِرُوا بالقرآن وافرَحُوا به، وأحلُّوا حلاله وحرِّموا حرامه، واعملوا به واحترموه وعظِّموه وتدبَّروه، وتفكَّروا فيه واقتدوا به، واجعلوه لكم نورًا وهدًى وتبصرةً، ودواءً وشفاءً، وموعظة وذكرًا، وتخلَّقوا به ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه ولا تستَكثِروا به.
أيها المسلمون:
صحَّ عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( خيرُكم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمَه ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الماهر بالقرآن مع السَّفَرَة الكرام البرَرَة، والذي يقرَأ القرآن ويتتعتَع فيه وهو عليه شاقٌّ له أجران ) ).
وقال: (( ما اجتَمَع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله - تعالى - يتْلون كتابَ الله ويَتدارَسُونه بينهم إلا نزَلَتْ عليهم السَّكِينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكَرَهم الله فيمَن عنده ) ).