فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1601

وقال: (( إنَّ الله يرفَعُ بهذا الكتاب أقوامًا ويَضَع آخَرين ) ).

إلى غير ذلك من النُّصوص الصحيحة والأخبار الصريحة التي تحثُّ على تعلُّم كتاب الله والعناية به، وتدبُّره وفهمه، والعمل به وبيانه، والدعوة إليه ومذاكرته، وتعليمه لِمَن لا يعلَمُه؛ فإنَّه تبيانٌ لكلِّ شيء، ويَهدِي للَّتي هي أقوم، فأقبِلُوا على تعلُّمه وتلاوته وتدبُّره وفهْمه، والعمل به، والتخلُّق به، والدعوة إليه، وتعليمه لِمَن لا يعلَمُه من أولادكم ونسائكم، وذويكم وإخوانكم ومَن حولكم، ومَن تلتَقُون به، وربُّوهم عليه، ورَغِّبوهم على ذلك، وأدِّبوهم به حتى يَألَفوه ويحبُّوه، ويحتَرِموه ويُعظِّموه، ويستَأنِسوا به ويُقبِلوا عليه ويدعو إليه، ويكونوا من حملة القرآن وأهله المعروفين به، فإنَّ مَن قرَأ القرآن وعمل به فقد أورَثَه الله كتابه، وذلك الذي اصطفاه الله - تعالى - واجتَبَاه، ويا عظم ما من الخير أتاه: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] .

ولا يكون المرء عالمًا حقًّا ولا موصوفًا بالعلم صدقًا حتى يكون ممَّن حفظ آيات الله علمًا وعملًا، وتميَّز بالتخلُّق بها بين الورى؛ {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] .

فإنَّه نورٌ وهُدًى وموعِظة وذِكرَى وتبيان وشِفاء، فمَن واظَب على تلاوته وتأدَّب بما ينبَغِي له من أدبٍ مخلصًا لله في ذلك - نفَعَه الله بذلك، فاستَضاء بنوره واهتَدَى بهداه، واتَّعظ بموعظته وانتفع بذِكراه، واستَصلَح به قلبه، واستَشفَى شفاه الله وهَداه من أمراض القلوب وأدواء الصدور؛ يقول - تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] .

أيُّها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت