فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1601

قال الإمام ابن القيِّم - رحمه الله: مَن تأمَّل كلام الله وعظيم بيانه وجَد ملكًا له الملك كلُّه وله الحمد كلُّه، أَزِمَّة الأمور كلها بيده، يَنصَح عباده ويدلُّهم على ما فيه سعادُتهم وفلاحُهم، ويُرغِّبهم فيه ويُحَذِّرهم ممَّا فيه هلاكُهم، ويتعرَّف عليهم بأسمائه وصِفاته، ويتحبَّب إليهم بنعمه وآلائه، فيُذكِّرهم بنعمه عليهم ويأمُرُهم بما يستَوجِبون به تمامَها، ويُذكِّرهم بما أعدَّ لهم من الكرامة إنْ أطاعوه، وما أعدَّ لهم من العقوبة إنْ عصوه، ويُخبِرهم عن فِعلِه في أوليائه وأعدائه، وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء، ويضرب الأمثال وينوِّع الأدلة والبراهين، يدعو إلى الجنة دار النعيم والتكريم، ويذكر أوصافها وحسنها تشويقًا لأهل الإِيمان، ويحذر من النار دار البوار، ويذكر عذابها وقبحها زجرًا عن الكفر والفسوق والعصيان، ويُذكِّر عباده فقرهم إليه، وأنهم لا غنى لهم عنه طرفةَ عين.

فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكًا عظيمًا رحيمًا جوادًا جميلًا هذا شأنُه، فكيف لا تحبُّه القلوب وتتنافس في القرب منه؟

فالقرآن - أيُّها المؤمنون - مُذكِّر بالله مقرِّب إليه، فينبغي للمسلم أنْ يُعنَى بتعلُّمه ويُكثِر من تِلاوَته؛ لأنَّه النور والشِّفاء والرحمة والروح والهدى والذكر الحكيم والفرقان.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء: 9 - 10] .

بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت