إنها ظاهرةٌ مُنكَرة، وبادِرةٌ خَطِيرةٌ، تَنُمُّ عن استِخفاف المتفوِّهين بها دين الله واستِحقارهم لسنَّة محمد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - رسول الله ومُصطَفاه، واستهزاء بصالِحِي عِباد الله، ورُكُون إلى الذين ظلَمُوا من شِرار خلْق الله، وقد قال الله - تعالى - لأسلافهم من المنافقين الهالكين: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] .
فلا ينبغي لمؤمنٍ بالله واليوم الآخِر أنْ يَرضَى بما هم عليه، ولا لمسؤولٍ يَخاف الله ويتَّقِيه أنْ يسكت عنهم، فلا يُؤاخِذهم بما تفوَّهوا به، فإنهم تارَةً يَزعُمون أنَّ ما يدعون الناس إليه من ضلالٍ لا يَتعارَض مع شرع ربِّ العالمين، وتارَةً يُشكِّكون العوام بأحكام الدين، وأخرى يستَهزِئون بسنَّةٍ من سنن سيِّد المُرسَلين، وثالثة يَسخَرون من سلوك ومَظهَر المُتديِّنين المستَقِيمين، تالله لقد آذَوا الله ورسوله وعباده الصالحين؛ {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 57 - 58] .
فيا وَيْحَ مَن يؤيِّدهم أو يُجادِل عنهم؛ {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 108 - 109] .
أيُّها المسلمون: