فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1601

لو تتبَّعنا سيرَ أولئك المفتونين المفسدين لظهر لنا أنهم عاشوا فترةً في غير بلاد المسلمين، بل في بلادٍ يَظهَر فيها الخنا، ويُجاهَر فيها بالزنا، وتُعاقَر فيها الخمور، وتُرتَكب فيها عَظائِم الأمور، ويوفر فيها الفساد في كلِّ ناد، وتُحكَم بقوانين البشر، وتلك إحدى الكُبَر، وما للحماقة طب، وليس بعد الكفر ذنب، فشاهَدُوا وربما شاركوا في فاحش الفِعال، وغرقوا في حَضِيض تلك الأوحال إلى الأذقان، وتتَلمَذُوا على شِرار بني الإنسان من مَلاحِدة أساطين شياطين اليهود والنَّصارَى، الذين تمكَّنوا من قلوبهم، فصاروا في حبِّهم مَجانِين سَكارَى؛ إذا تربَّوا في أحضانهم، وارتَضَعُوا خبيثَ لبانهم، وتشبَّعوا بعَظِيم ضلالهم، وتلقَّفُوا عنهم عظيمَ إفكهم وبهتانهم، وكلُّ إناء بما فيه ينضَح.

فلهؤلاء الهَلكَى هناك في كثيرٍ من المناسبات آهات، ولهم في أوطاننا بعد مجيئهم هنات، يَتمنَّون الفساد، ويُخَطِّطون للإفساد، وتَفُوح من أفواههم روائح الإلحاد، يُفكِّر أحدهم كيف يجلب لوطنه الفساد برمَّته، وما الحيلة التي يُورِدها لإقناع أمَّته، وقد شرعوا الآن ولا شَكَّ في إفساد المجتمع، وهم يَسِيرون على خطٍّ مرسوم، ومنهج تلقَّوه من شياطينهم معلوم؛ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 112 - 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت