فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1601

فوَصَف - سبحانه - هؤلاء المُفسِدين بأنهم شَياطين، وأنهم يَتعاوَنون على نشْر باطلهم مُتَواطِئين، وهذا هو واقِعُهم؛ فإنهم يَتعاوَنون على نشْر الفساد وتَضلِيل العباد، فلهم في كلِّ جهةٍ فُوَيسِقات ينشرن الفساد، وشيطان يشرف على الإفساد، يُرِيدون من المجتمع أنْ يتنكَّر لدعوة أهل الغيرة الناصحين المخلِصين، وأنْ يتحلَّل من الدِّين، وأنْ يتجرَّد من أخلاق النبيِّين وأتباعهم من المؤمنين، وأنْ يَأخُذ بما عليه اليهود المفسِدون والنَّصارى الضالُّون وأذنابهم من الملاحدة والمنافقين، وسلاحهم في ذلك زخرفُ القول وخبيث الفعل، يلبسون الحقَّ بالباطل، ويُشكِّكون بما عليه سلَفُنا الأوائل، وأخبر - سبحانه - أنَّه لا يصغي إلى أقوالهم، ولا يقبل خبيث أفعالهم إلا الذين لا يُؤمِنون بالآخرة، فيؤثرون متاع الدنيا الحاضرة.

فاحذَرُوا عِبادَ الله من الإصغاء إليهم والافتتان بهم؛ فإنهم جنودُ الدجال وجُيوش الضُّلاَّل، وهم في زمانكم كثير والخطر عليكم منهم كبير، فانأوا عنهم ولا تأتوهم، وتعوَّذوا بالله من فتنتهم؛ ففي الحديث عن النبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( يا أبا ذر، هل تعوَّذت - أو قال: تعوَّذ بالله - من شياطين الإنس والجن ) )، وهو حديثٌ قال فيه الحافظ ابن كثير: له طرقٌ مجموعُها يفيد قوَّته وصحَّته.

أيُّها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت