الغيبة هي الوقيعة في الناس سميت بذلك لأنها لا تقال إلا في حال الغيبة ولهذا عرفها بعض أهل العلم بقوله"هي ذكر العيب بظهر الغيب"، وحقيقتها: ذكر الإنسان غيره"من غير محوج لذكره"بما يسوءه لو بلغه سواءً ذكره بما يكره في نفسه أو دينه أو عقله أو خلقه أو لبسه وهيئته أو في دنياه من أهله وولده وماله ونحو ذلك من شأنه وسوءًا أكان ذكره بما يكره بالمقال أو بالإشارة والأفعال ولهذا عرفها النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام باختصار تعريفًا جامعًا مانعًا فقال - صلى الله عليه وسلم -"هي ذكرك أخاك بما يكره، قيل يا رسول الله: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال - صلى الله عليه وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"فبين - صلى الله عليه وسلم - أن المتكلم عن الغائبين بما يكرهون ظالم بكل حال! فإما بالغيبة وإما بالبهت وكلاهما ذنب خطير وإثمه كبير وشره مستطير، وكيف يجرؤ المتكلم في الغائبين على معصية الله تعالى في حق إخوانه والله عليه رقيب شهيد لا يخفى عليه شيء وهو السميع البصير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وإن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور.
معشر المسلمين:
الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب نهى عنها ربكم علام الغيوب بقوله {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} وشبهها سبحانه محذرًا منها منفرًا عنها بقوله {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [1] ففي ذلك أبلغ الزجر عنها والحض على المبادر بالتوبة منها للتخلص من شرها وشؤمها في العاجلة والآجلة.
معشر المسلمين: