إنما يقع في غيبة الناس الجبناء، ومرضى القلوب والنفوس واللئام والمتجبرة الجبناء الذين يحبون الظلم والبغي، والحسرة والمعارضون لله تعالى في قدره وقسمته وأشباههم ممن يشعرون بالدونية والنقص فيغتابون غيرهم ليرفعوا أنفسهم، أو من قلوبهم مليئة بسوء الظن أو فيهم خور يحملهم على مجاملة أقرانه أو جلسائه فيغتابون الآخرين أو يسكت فلا ينكر ومجاملتهم ولو في معصية رب العالمين غيبتهم أو يهتم مجاملة لهم في معصية رب العالمين وظلم الآخرين.
أيها المؤمنون:
إن الغيبة كلها إثم مبنية على إثم، فهي ظلمات بعضها فوق بعض فإنه مما يحمل الشخص غيبة غيره عدة أمور إما الخصومة التي تحمل المرء على التشفي من خصمه بغيبته وبهته، أو مجاملة الأقران والجلساء إذا وقعوا في الغيبة والبهتان، وإما سوء الظن الذي يحمل سيء الظن على غيبة صاحبه لسوء اعتقاده فيه وحكمه الباطل على سريرته أو شعوره بنقص في نفسه فيغتاب أنداده ليظهر فضله عليهم عند مجالسيهم أو قناعته بعيب في نفسه يعترف به قد فشل في التخلص منه فيغتاب الآخرين ليشعر الحاضرين بمشاركة أولئك له بالعيب الذي فيه.
معشر المؤمنين:
وقد يحمل الشخص على غيبة الآخرين حسرة لهم على ما آتاهم الله وفضله به عليه وهذا اعتراض على الله قدر الله تعالى وتدبيره وشؤمه يعود على المغتاب من جهتين من جهة إثم الغيبة وجهة إثم اعتراضه على ربه في قدره وقسمته.
معشر المؤمنين:
ومن شر الغيبة أن بعض الناس قد يغتاب غيره مستهزئ ساخرًا ليضحك الحاضرين مما ينتقص به الآخرين ويغضب به رب العالمين.