ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس من أصحابه رضي الله عنهم فارتفعت ريح منتنة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما هذه الريح، ريح الذين يغتابون المؤمنين"رواه الإمام أحمد والطبراني وصحح الحافظ بن حجر إسناده، وقال - صلى الله عليه وسلم - محذرًا من الغيبة:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته"وفي ذلكم التوجيه النبوي الكريم تنبيه على أن الغيبة نوع من النفاق وأنها من أسباب أن يفضح المغتاب في بيته وذلكم العقاب المعجل قبل أن تبلغ الروح التراق وفي المسند وغيره بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"قال من أربى الربا"أي أظلم الظلم"الاستطالة في عرض المسلم بغير حق"وفي المسند كذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"لما أُعرج بي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم"، وفي الطبراني بإسناد جيد"كما قال المنذري"عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ذكر امرءًا بشيء ليس فيه ليعيبه به، حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه"فاتقوا الله معشر المؤمنين واتركوا الغيبة وتوبوا إلى ربكم مما اقترفتم منها فإنها داء، وداهية دهياء، تذهب الحسنات، وتجلب السيئات، وتكشف العورات، وتفرق المؤمنين، وتغضب رب العالمين داعية للشرور وجالبة للخسران والإفلاس والحسرة يوم النشور {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [2] .