اتَّقوا الله ربكم، وغاروا على نسائكم ومحارمكم؛ فإنَّ الغيرة صفة إلهيَّة، وخليقة نبويَّة، وسجيَّة في المؤمنين كريمة مرضيَّة؛ ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تعجَبُون من غيرة سعد، والله لأنا أغيَرُ منه، والله أغيَرُ منِّي؛ ومن أجل غيرة الله حرَّم الفواحش ما ظهَر منها وما بطَن ) ).
أيها المسلمون:
إنَّ من مظاهر فقْد الغيرة السَّماحَ لهنَّ بالخروج من البيوت - دون حاجةٍ مُلحَّة - والمشي في الطرقات، وغشيان مَجامِع الناس في المساجد والأسواق والمتنزَّهات، وهن متبرِّجات غير تفلات، لا مُستَتِرات ولا محتَشِمات، كما وصَف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أصناف أهلِ النار من هذه الأمَّة بقوله: (( نساء كاسيات عاريات، مائلات مُمِيلات، رؤوسهنَّ كأسنِمَة البُختِ المائلة، لا يدخُلنَ الجنة ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها ليُوجَد من مَسافة كذا وكذا ) ).
فالكاسيات العاريات هنَّ اللاتي يسترن بعضَ أجسادهن ويَكشِفن البعض الآخَر - إظهارًا للزينة المحرَّمة، ورغبةً في الفتنة المظلِمة - إذ يَلبَسنَ الملابس الشفَّافة التي تنمُّ عن اللون، وتفتن العين، أو القصيرة التي تحسر عن الوجه والأطراف، وتكشف عن السِّيقان والنُّحور، وتظهر الأذرع والشُّعور، أو الضيِّقة التي تُبرِز حجم الأعضاء؛ فتَدعُو إلى عظيم المنكر والفَحشاء.