فهنَّ بتلك الألبسة (( مائلات ) )بأنفسهن عن الحق اختيارًا، وإلى الفتنة إصرارًا، (( مميلات ) )للرجال من ذوي القلوب المريضة، والحظوظ المهيضة، بألوان المغريات من ضعْف التستُّر، وفتنة التعطُّر، والجرأة على محادَثة الرِّجال، أو الخلوة بهم في بعض الأحوال، ولا شكَّ أنَّ ذلك من نقْص العقل والدين، الذي وصَفهنَّ به الرسول الأمين، فإنَّ نقْص العقل مظنَّة التفريط والتقصير وقصر النظر، وذلك دافعٌ إلى الانسِياق بالعاطفة دون تحكيم للعقل، وإلى تحكيم الرَّغبة الجامحة دون مُبالاة بالعَواقِب، ونقْص الدين لا يحجز صاحبه عن اقتِراف المآثِم، وربما أوقَعَه من الجرائم في عظائم.
فاتَّقوا الله عِباد الله في النساء، وغاروا عليهن، وقوموا بما أوجَبَ الله عليكم نحوهنَّ؛ فإنَّ الله - تعالى - قد جعَلَكم عليهنَّ قوَّامين ورُعاة لهن مؤتمنين بما فضَّل الله بعضكم على بعض، وبما أنفَقتم من أموالكم، فخُذُوا على أيديهنَّ وعلِّموهنَّ وهذِّبوهنَّ وأدِّبوهنَّ، وأصلِحُوا ما اعوجَّ من أخلاقهن؛ {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34] .
أيها المسلمون:
اسمعوا وصيَّة الله لكم، وأطِيعُوه فيما أمَرَكم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .
مُرُوا نساءَكم بما أمرَهنَّ الله به، وألزِمُوهن التقيُّد به، مُرُوهنَّ بتقوى الله فلا يخضَعنَ بالقول؛ فيَطمَع الذي في قلبه مرض، وأنْ يقلن قولًا معروفًا، وأنْ يقَرنَ في بيوتهن، ولا يتبرَّجن تبرُّجَ الجاهليَّة الأولى، وأنْ يُقِمن الصلاة، ويُؤتِين الزكاة، ويُطِعن اللهَ ورسوله؛ ليُذهِب الله عنكم الرِّجس ويُطهِّركم تطهيرًا.