وكما أنَّ على نسائكم عند الحاجة إلى مخاطبة الرجال الأجانب أنْ يَقُلنَ قولًا معروفًا لا خُضوع فيه، فعليهنَّ أيضًا أنْ يكنَّ من وَراء حجاب يسترهن؛ من جدارٍ أو جِلباب أو نحوهما، قَطْعًا لذَرِيعة الفَساد والارتِياب، ذلكم أطهَرُ لقلوبكم وقلوبهنَّ، فأَلزِموهن بذلك درءًا للفتنة، وحذرًا من المفسدة؛ كما قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] .
والجلباب ثوبٌ أو عَباءة تَطرَحه المرأة على بدنها، يستُرُها من أعلى رأسها إلى أخمص قدمَيْها؛ لتُعرَف بالتقوى، وبالعفَّة والشرف، فلا تُؤذَى من قِبَل المنافِقين والمُفسِدين، فألزِمُوا نساءَكم بذلك، وأبشِرُوا بواسع المغفرة وعظيم الرحمة، وكان الله غفورًا رحيمًا.
أيها المسلمون:
وفي غَضِّ الأبصار وحفْظ الفروج راحةٌ للقلوب من الحسرات، ونورٌ يجعَلُه الله لِمَن غضَّ بصَرَه يمشي به في الناس وفي الظلمات، وصدق فراسة يكون بها صاحِبُها من المتوسِّمين، ويفتح الله له أبوابًا من الفقه في الدين، ويُؤتِيه الله قوَّةً في الحق، وسرورًا في القلب، ويحرِّره ربه من أسْر الشهوات، ويسد عنه أبواب جهنَّم؛ فلا يُفضِي إلى ما فيها من دركات.