فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1601

وأما النوع الثاني من الكبائر فهو مالا ينافي أصل الإيمان، لكنه ينقصه نقصًا خطيرًا، وقد يرفع الإيمان عن المتلبس به رفعًا مؤقتًا، فإن تاب رد عليه الإيمان، وإن لم يتب كان على خطر من الزيغ والفتنة، فإن هذه الكبائر بريد الكفر، وسبب التعرض لبليغ العقوبة، ومزيد الضلالة والشر، وذلكم كترك واجب غير أركان الإسلام والإيمان، أو فعل محرم من غير استحلال، ولا شك بعد الإيمان، كأكل الربا وفعل الزنا، والعقوق وقطيعة الأرحام، وقذف المؤمنات المحصنات الغافلات، والتولي يوم الزحف، ومن جنس هذه الكبائر، الكذب والغيبة، والنميمة والبهت، وعدم الاستبراء من البول، وأخذ الرشوة، والتغيير لخلق الله كالواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والفالجة والمتفلجة والقاشرة والمتقشرة، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، في اللبس والهيئة والفعلة، لورود النص بالوعيد باللعن والنار، والحرمان من الجنة، لمن اقترف شيئًا من هذه الكبائر.

معشر المؤمنين:

إن هذا النوع من الكبائر المقرون باللعن والغضب وشدة المقت والوعيد بالخلود في النار، جرم خطير وذنب كبير لأنه -وإن كان لا يحبط العمل ولا يخرج من الملة ولا يخلد في النار- إلا أنه قد يكون البوابة الموصلة إلى الكفر، والخطوة الأولى في طريق النار، ومن دخل النار لزمه العذاب، {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [الفرقان:65،66] ، {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران:192] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت