فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1601

فعوِّدوا أنفسكم الإخلاص لله - تعالى - في الأقوال، والأعمال، والأحوال؛ بأن تبتغوا بها وجه الله، وثوابه يوم لقاه، فلا تريدون بها تحقيق هوى، ولا شيئًا من متاع الدنيا؛ فعن أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راضٍ ) ).

وفي البزار - بإسناد لا بأس به - عن الضحاك بن قيس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا أيها الناس، أخلصوا أعمالكم؛ فإن الله - تبارك وتعالى - لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ) ).

معشر المؤمنين:

ومن جليل طاعة الله، وموجب فلاح العبد في أخراه: الزهد في الدنيا، والورع عما حرَّم المولى، والبكاء من خشية الله - تعالى - فإنه من أسباب محبة الله - تعالى - للعبد، ولن يُلقِي الله - تعالى - حبيبه في النار؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( ازهد في الدنيا، يحبَّك الله ) ).

والزهد في الدنيا نوعان:

أحدهما: الزهد الواجب، وهو ترك الحرام من النيات والأقوال، والأعمال والأحوال.

والثاني: الزهد المستحب، وهو ترك كل ما لا ينفع في الآخرة، فما تزين الأبرار بمثل الزهد في الدنيا، ألا وإنه مما يريح القلب والجسد؛ فلم يتصنَّع المتصنِّعون لله - تعالى - بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرَّب المتقرِّبون لله - تعالى - بمثل الورع عما حرَّم الله عليهم، ولم يتعبَّد المتعبِّدون بمثل البكاء من خشية الله؛ فإن الزهاد في الدنيا يبيحهم الله الجنة، يتبوؤون منها حيث يشاؤون.

وأما الوَرِعون، فإن الله - تبارك وتعالى - يستحييهم، ويجلهم، ويكرمهم، ويدخلهم الجنة بغير حساب.

وأما البكَّاؤون من خشية الله، فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه.

معشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت