عباد الله: إن الله تعالى لما اقتضت حكمته {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2] قصر أعمار هذه الأمة، عوضها الله تعالى بمواسم خيرة مباركة، يفضل فيها العمل، ويعظم عليه الأجر فضلًا من الله عز وجل، حيث يجتمع للعباد فيها شرف الزمان وشرف العبادة، وكرم المثوبة، فيثيب الله تعالى العاملين المحسنين، على أنواع الطاعات ثوابًا لا يخطر لأحدهم على بال، ولا يدور له في خيال، فضلًا من ذي الكرم والجلال.
عباد الله: إن أيام عشر ذي الحجة، هي أفضل أيام السنة على الإطلاق، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى باتفاق، فاعرفوا لهذه العشرة شرفها واقدروا لها قدرها، واطلبوا فضل الله فيها واغتنموها بصالح العمل، والتوبة إلى الله تعالى فيها من التقصير والزلل، والحذر من مقارفة الذنوب إجلالًا وتعظيمًا لله عز وجل قبل مضيها أو مفاجأة الأجل، فإن مواسم الخير لا تدوم، وإن غنيمة المتسابقين إلى الخيرات لا يحيط بها إلا الحي القيوم، وإن المفرط المسوف يلوم ولنفسه ظلوم.
عباد الله: انتفعوا من فسحة الأجل بصالح العمل قبل أن تواجهوا ما ذكر الله عز وجل من قوله تعالى {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [1] .