أيها المسلمون: إن أعظم وأحب ما تقرب به المتقربون إلى الله تعالى في هذا العشر أداء فرائض الطاعات، ثم اجتناب المنهيات والتوبة إلى الله تعالى مما سلف من السيئات ثم التحبب إلى الله تعالى بالنوافل المستحبات، فاعبدوا الله محسنين، واذكروه مصبحين وممسين وكل حين، وادعوه مخلصين له الدين، حافظوا على الصلوات واركعوا مع الراكعين، وأدوا الزكاة، واستكثروا من الصدقات، وصوموا ما تيسر لكم من أيام تلك العشر المباركات، وخصوصًا يوم عرفة لغير الحجاج فإنه يكفر خطايا سنتين، وأكثروا فيها من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، واجهروا بهذا الذكر في هذه الأيام، في المساجد والبيوت والأسواق فإنه من شعار الإسلام.
معشر المسلمين: تاج الأعمال الصالحة وأعظمها وسيلة للتجارة الرابحة الحج والعمرة مع البر والنفقة الطيبة فإن فيها كمال الدين، ومنافع عظيمة للمؤمنين، ومن أسباب سعة الرزق وتكفير الآثام، وفيها إظهار لعظمة وعزة الإسلام، وإغاظة لأعداء الملة وهما من أعظم أسباب دخول الجنة، ناهيك بما في رحلتهما من فرصة مباركة للتفقه في الدين وتحقيق الألفة والتعاون على الخير بين المؤمنين.
أيها المؤمنين: ومن لم يتيسر له الحج فليغتنم هذه العشر بما سبقت الإشارة إليه من أنواع الذكر والطاعة وليحافظوا على الجماعة وليحرص على الأضحية فإنها نسك عظيم، وسنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة وأزكى التسليم فما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إراقة دم.