فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1601

فهذه شهادةٌ من الله للمُسارِعين في الخيرات أنهم سابِقون إلى الجنَّات؛ كما قال - تبارَك اسمُه: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ * عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 10 - 26] .

فالسابقون إلى الخيرات هم أعلى أهل الجنَّة درجات، وهم أقرَبُهم إلى الله - تعالى - وأعظمهم منه كرامات؛ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] .

وقد ورَد في الأحاديث الصحيحة أنَّ أهل الجنَّة صفوفٌ، وأنهم مائة وعشرون صفًّا، وأنَّ أقربهم من الله - تعالى - أعظمهم في الدنيا مسارَعةً إلى الخيرات، وأسبقهم إلى صفوف الصلاة، وفي الحديث الصحيح يقول - صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلَمُ الناس ما في النداء والصفِّ الأول - أي: من الخير - ثم لم يَجِدُوا إلاَّ أنْ يستَهِمُوا عليه - أي: يقتَرِعوا - لاستَهمُوا ) )، وفي الحديث الذي رواه مسلم أيضًا يقول - صلى الله عليه وسلم: (( خيرُ صُفوف الرِّجال أوَلُها، وشرُّها آخِرُها ) ).

فسارِعُوا - رحمني الله وإيَّاكم - إلى المغفرة والجنَّات في استِباق الخيرات، واغتِنام الأوقات؛ فإنَّ في ذلكم التجارةَ الرابحةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت