اتَّقوا الله - تعالى - تُفلِحوا، وبادِرُوا بالأعمال الصالحة قبل أنْ تُشغَلوا، بادِرُوا بالأعمال الصالحة فِتَنًا كقِطَع الليل المُظلِم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يَبِيع دينَه بعَرضٍ من الدنيا، فهل تنتَظِرون إلا فقرًا منسيًّا، أو غنًى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجَّال، فشرُّ غائبٍ يُنتَظر، أو الساعة فالساعة أدهَى وأمرُّ؟
عباد الله:
استَبِقُوا الخيرات، ونافِسُوا في جليل القربات، ودوموا على ما أنتم عليه من الباقيات الصالحات، تَفُوزوا من الله بعظيم المِنَح والهِبات، وتكونوا من الصالحين الذين وصَفَهم الله مولاهم بجميل الصفات، في جملةٍ من الآيات؛ كما قال - سبحانه وتعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] ، وقال - تعالى: {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 88 - 89] .
أيُّها المسلمون:
المؤمن كيِّس فَطِنٌ ذكي، مُوفَّق مُعان؛ ولذلك يَحرِص على فعْل الخير، ويُسارِع إليه، ويتحرَّى أهلَه، ويحضر مكانه، ويرتَقِب زمانَه، فإذا شهد مناسبته أو عرَض له سببُه أو دُعِي إليه، سبَق إليه مُجِيبًا لداعِيه، ففعَل ما استَطاع منه، واعتَذَر عمَّا عجَز عنه، ورجَا من الله ثَوابَ الاثنين بفضله ورحمته؛ {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30] .