فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1601

وقد صَحَّ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال لأصحابه وهم في غزوة تبوك: (( إنَّ بالمدينة لرجالًا ما سرتُمْ مَسِيرًا ولا قطعتُم واديًا إلاَّ كانوا معكم؛ حبسهم المرض ) ).

وفي روايةٍ: (( إلاَّ شركوكم في الأجر ) ).

وكيف لا يَطمَع في فضْل الله مَن يَعلَم سعَةَ رحمتِه وعظيمَ غِناه، وأنَّه الجواد الكريم الرَّؤوف البَرُّ الرَّحيم؛ ولذلك يَجزِي بالحسنة عشْر أمثالِها إلى سبعمائة ضِعف إلى أضعافٍ كثيرة؛ {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 20 - 21] .

أيُّها المؤمنون:

إنَّ العبد إذا استَجاب لداعي الخير فسارَع إليه وسبَق الناس فيه، فإنَّه يَفُوز من الله الكريم بمِنَحٍ كريمةٍ، وعَطايا جَزِيلة، وأجور عظيمة، فإنَّه بذلك يكون مستجيبًا لله وللرسول، وجزاؤه على ذلك الحياة الطيِّبة الكريمة، والأمن من أنْ يُحال بينه وبين قلبه، والعافية من المِحَن، والنَّجاة من الفِتَن، وربما سبَق المرء إلى فعْل خيرٍ تقرَّر أنَّه من أدنى خِصال الإِيمان، ولكنَّه وقَع من الله مَوقِعًا لا يَخطُر له على بال، فأثابَه الله عليه ثوابًا لا يَدُورُ لأحدٍ بخيال؛ وذلك لصحَّة النيَّة واحتِساب الأجْر عند ذي الكرم والجلال؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ وجَد غُصنَ شوكٍ على الطريق فأخَّرَه فشكَر الله له فغفَر له ) )، وفي روايةٍ لمسلم قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لقد رأيتُ رجلًا يتقلَّب في الجنَّة في شجرةٍ قطَعَها من ظهْر الطريق كانت تُؤذِي المسلمين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت