والسابق إلى الخير ابتِغاءَ وجْه ربِّه يجعَلُه الله إمامًا في هذا الخير لِمَن يعمَل به بعده، فيُعطِيه الله أجرَه، ومثل أجْر مَن فعَلَه؛ لإحيائه لسنَّةٍ غفَل عنها الناس؛ ففي"صحيح مسلم"عن جرير بن عبدالله - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن سَنَّ في الإِسلام سنَّةً حسنة فله أجرُها وأجرُ مَن عمل بها من بعده من غير أنْ ينقص من أجورهم شيء ) ).
كان سبب قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه دعا الناس يومًا للصدقة، فسبَق رجل بالصدقة فتَبِعَه الناس.
وفي"صحيح مسلم"أيضًا عن أبي مسعود الأنصاري - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن دلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجرِ فاعِلِه ) ).
ومن فضْل الله - تعالى - علينا معشر المسلمين أنَّ الرجل إذا فعَل الخير ولازَم عليه، فحصَل له عارِضٌ منَعَه منه من غير قصْد التخلُّف عنه أجرى الله له عملَه على ما كان عليه قبل ذلك العارِض؛ ففي"صحيح البخاري"عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا مَرِضَ العبدُ أو سافَر كُتِبَ له مثْل ما كان يَعمَل مُقِيمًا صحيحًا ) ).
وإذا مات المسلم على فعْل خيرٍ خُتِمَ له خاتمة حسنة يُبعَث عليها يوم القيامة؛ لما في"صحيح مسلم"عن جابر - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه ) ).
وكان رجلٌ مع النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في عرفةٍ في حجَّة الوداع فسقَط من على راحلته فوقصَتْه؛ أي: وطِئَت عنقه فمات، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( غسِّلوه وكفِّنوه في ثوبَيْه، ولا تخمِّروا رأسَه، ولا تمسُّوه طِيبًا؛ فإنَّه يُبعَث يوم القيامة مُلبِّيًا ) ).