فهرس الكتاب
إن المعاصي لها شُؤم متنوِّع خطير، وعقاب كبير؛ فبالمعاصي والاستِهانة بها وتبريرها والإصرار عليها، تتحقَّق العقوبات، وتَهلِك النفوس، وتَقسو القلوب، ويخرب العمران، ويتعرَّض العُصاة للخزي والخُسران، والشقاء في الدنيا والآخرة، فبالمعصية أبلس إبليس، وأفلَس من كلِّ خير في الدنيا والآخرة، وبدِّل بالرحمة لعنة، وبالقُرب طردًا وبُعدًا، والخلود في الجحيم والصلي المتنوِّع من العذاب الأليم، وبالقدوة السيئة في السَّبق إلى المعصية باء ابن آدم الأول بنصيب وعذاب، وكل تابِع له بارتكاب جريمة القتل عمدًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُقتَل نفسٌ ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دَمها؛ لأنه أوَّل من سَنَّ القتل ) )، وبالتعاون على المعصية وإظهارها، عمَّت عقوبتُها مجتمعاتها، فاستأصَلتها؛ لتواطُئها على جرائمها، وإصرارها عليها؛ قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} [ق: 12 - 14] ، فحَقَّ الوعيد، وأرسِلت العقوبات على العبيد، وما ظلَمهم الله فما ربك بظلام للعبيد، بل ظلَموا أنفسهم فاستحقُّوا العقوبة من ربهم؛ قال - سبحانه: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] ، وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59] ، وقال - جلَّ ذكره: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا