فهرس الكتاب
ومما تُكفَّر به كبائر الذنوب كذلكم: التوبة الصادقة التي استكملتْ شروطها؛ بترك المعصية، والنَّدم على ما مضى منها، والعزم على عدم العَود إليها، وردِّ المظالم إلى أهلها؛ قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 119] ، وقال - سبحانه: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 39] .
أيها المسلمون:
أمَّا صغائر الذنوب، فهي المخالَفات التي لم يرتِّب الله تعالى عليها حدًّا في الدنيا، ولم ينُص - سبحانه - على تعيين عقوبة خاصة بها في الآخرة، ولم يَرِد بشأنها وعيد شديد، ولا نفي إيمان ولا فلاح؛ بل هي معدودة - شرعًا - من سيئ الكسْب ومَشين العمل، وجنس الذنوب وأنواع الظُّلم في حقِّ الله تعالى أو في حقوق عباده، ونحو ذلك مما يدخُل في عموم قول الله - سبحانه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] .
أيها المسلمون: