فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1601

وكبائر الذنوب ليست محصورةً بعدد، ولكنَّها محدودة بالوصف؛ فلقد استقَرأ فقهاء الإسلام النصوصَ الوارِدة في الكتاب والسُّنة، واستنبَطوا منها ضابطًا دقيقًا للكبيرة من الذنوب، الموجِبة لغضَب وعذاب علاَّم الغيوب، وهو أن الكبيرة من المعاصي: هي كل مُخالَفة وردت في الكتاب والسنة مقرونةً بغضب أو سخَط أو لعنة أو نفي إيمان أو فلاح، أو قُرِنت بفسْق أو كُفر أو خُسران، أو ترتَّب عليها حدٌّ في الدنيا؛ من قتْل أو صلْب، أو رجْم أو قطْع أو جلد، أو حكَم الله تعالى على أهلها بالخلود في النار أو العذاب، أو نفى عن فاعلها رضاه أو محبَّته أو رحمته إياه، أو نفى دخوله الجنة، فكل ذلك معدودٌ من كبائر الذنوب، وعظيم الجرائم، وفظيع المآثِم.

معشر المسلمين:

هذا ضابط الكبائر، وتِلكم نماذج منها، فما لم ينطبِق عليه هذا الضابط، فهو معدود من الصغائر، ولكن المعصية أيًّا كان نوعها فهي عظيمة في حق الله - جل وعلا - قال بعض السَّلف:"لا تنظُر إلى صِغر المعصية في عينيك، ولكن انظُر إلى عِظَم من عصيتَ"، وصدَق الله العظيم إذ يقول في أهل الشِّرك والكُفر: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، فاتقُوا عباد الله شؤمَ معاصيكم، واحذَروا عواقِبها عليكم، والتَمِسوا ما يكفِّر الله به عنكم من سيئاتكم، قبل لقاء ربكم.

أمَّة الإسلام:

إن مما تكفَّر به كبائر الذنوب: صحةَ الإيمان، وصدْقَ الإسلام؛ قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38] ، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الإسلام يجُبُّ - أو قال: يهدِم - ما كان قبله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت