فهرس الكتاب
فالمعاصي - أيها المسلمون - متنوِّعة ومُتفاوِتة، وكلها ظُلماتٌ بعضُها فوق بعض، وبعضها أغلظُ من بعض؛ فمنها كبائر مُهلِكة، وجرائم موبِقة، ومنها دون ذلك، وقد جاء التنبيه على نوعَيها في الوحي المعصوم المنزَّل على أشرف نبيٍّ وأكمَل مُرسَل محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، وقال - جلَّ وعلا - في معرِض الوعد بالمغفرة: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32] ، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وكان مُتَّكئًا فجلَس، فقال: - ألا وقول الزور، وشهادة الزور ) )؛ متَّفق عليه.
فالشرك بالله وترْك الصلاة، وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام، وظُلم النِّساء والأيتام بأكل أموالهم، وتصديق السَّحرة والكهَّان، والكذِب والزنا، والرِّشوة والرِّبا، وشرب الخمر والمُسكِرات وترويج المخدِّرات، وإيذاء المؤمنين بقول أو فعْل، وسوء الظن بأهل الإسلام، والقُمار ومحبَّة الكفار، واتِّهام الأبرياء والتحاكُم إلى غير الشرع، والقول على الله تعالى وفي دِينه بغير عِلم، كل هذه من أنواع الكبائر والموبِِقات، والجرائم المُهلِكات، التي من لقِي الله بواحدة منها أو أكثر لم يتُب منها، كان من أهل النار، فإن كانت من نواقِض الإيمان كان مع الكفار، وإن كانت دون ذلك كان مستحِقًّا لها إلا أن يعفو عنه العزيز الغفار، فاتَّعِظوا يا أولي الأبصار.
أيُّها المسلمون: