أما بعد، فيا أيها الناس، اتقُوا الله وتذكَّروا أنكم غدًا بين يدَي ربكم موقوفون فمسؤولون، وبأعمالكم مَجزيُّون، وعلى تفريطكم نادِمون؛ قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93] ، وثبَت عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل ... الحديث ) )، وفيه: (( وعن ماله من أين اكتَسَبه؟ وفيمَ أنفقَه؟ ) )، ألا فأعِدُّوا للسؤال جوابًا، وليكن الجواب صوابًا، ألا ولا تتعَبوا في جمْع الأموال، ثم تُنفِقوها فيما يُشقيكم في الآخرة، فقد أُنذِرتم وأبلِغتُم، وقد أبلَغ في الإعذار، مَن تقدَّم بالإنذار، ألا وصلُّوا على نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلَّم.
أيها المؤمنون:
إن من شؤم المعاصي أنها تُطفئ نور الإيمان، وتُذهِب وقار الوجه، وتُقَسِّي القلب، وتمنَع بركة الرزق، وتصدُّ عن الطاعة، وتَجلِب مثلها من المعصية، وتثبِّط الجوارح عن الخير، وتُحدِث في النفس وحشة، وتسبِّب الجَفوة، وتَقصِم العمر، وتورِث الذلَّ، وتُفسِد العقل، وتجعل صاحبها هيِّنًا على الله، مبغضًا عند صالحي الخلق، شغوفًا بالباطل مصدودًا عن الحق، موصوفًا بالفِسق.
أيها المؤمنون:
من شؤم المعاصي أنها خيانة لله تعالى وكُفر؛ أي: جحود بحقِّ الله، من عظَمة شانه، وعزِّ سلطانه، وشدة عقوبته وأخذه، فتُبغض العبدَ إلى الله تعالى، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 107] ، وقال - سبحانه: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يُبغِض الفاحش ) )، وفي الحديث القُدسي يقول الله تعالى: (( أَبِي يَغترُّون، أم عليَّ يَجتَرِئون؟ ) )، وفي الحديث الآخر يقول الله تعالى:"إنِّي إذا رَضيتُ باركتُ، وليس لبركتي نهاية، وإذا غضِبتُ لعَنتُ ...".
أيها المؤمنون: