فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1601

لا يحملنَّكم ما سمِعتم على الاستِهانة بصغائر الذنوب؛ فإنها من مداخل الشيطان، ووسائل إلى الكبائر، ومن بوادِر الزيغ ومظاهر الغفْلة عن الله - جل وعلا - فهي أول زَلَل الأقدام، ومقدِّمات ضلال الأفهام، وعلامة سُلطان النَّفس الأمَّارة على القلب، وأول قطرات الرَّان على القلوب، وآية تحكيم الهوى، وتقديمه على الهُدى، ومن استخفَّ بالصغيرة تجرَّأ على الكبيرة ولا بدَّ، وحسْبكم أنها نوع من الشرك الأصغر، وبريد إلى الكفر، كما أن الصغيرة تكون كبيرة إذا استخفَّ بها فاعلها، أو جاهَر بها، أو كان ممن يُقتدى به ويُتَّبع عليها، قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 31،30] ، ولقد كتَب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هِرقَل كتابًا، قال فيه: (( أسلِم تَسلَم يؤتِكَ الله أجرَك مرتين، فإن توليت - أي: عصيتَ - فإنَّما عليك إثْم الأريسيين ) )؛ يعني: الأتْباع؛ لأن الناس على دين ملوكهم، فمن عصى الله وهو متبوع مُطاع، يُضاعَف له العذاب ضعفين؛ ضعْفٌ من أجل معصيته، وضعف من أجل سَنِّه المعصية لمن تحت ولايته، فيتحمَّل نصيبه من إثم معصيتهم إذا كان قدوتهم، ألا فاتَّقوا الله واتقُوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله ثم توفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت