فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1601

كذلكم فإن من شُؤم المعاصي أنها تجلِب لأصحابها اللَّعنةَ من الله تعالى، وهي الطَّرد والإبعاد عن مظانِّ الرحمة، كما أن المُتجرِّئين على المعصية المتواطئين المتعاونين عليها مَلعونون على لسان النُّبوة؛ أي: مدعوٌّ عليهم بها، أو مُخبَر بأنهم مستحِقُّون متعرِّضون لها؛ بسبب جرأتهم وإجرامهم؛ فقد لعَن - صلى الله عليه وسلم - آكِل الرِّبا وموكله وشاهدَيه وكاتِبه، وقال: (( هم سواء ) )، ولعَن - عليه الصلاة والسلام - الرَّاشي والمرتشي والرَّائش؛ أي: الوسيط في الرِّشوة، ولعَن - صلى الله عليه وسلم - الواصِلة والمستوصِلة والنامِصة والمتنمِّصة والفالِجة والمتفلِّجة؛ لتغييرهن لخَلْق الله، ولعَن - عليه الصلاة والسلام - المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال، ولعَن - صلى الله عليه وسلم - مَن ذبَح لغير الله، ومن لعَن والدَيه، ومن أَوَى مُحدِثًا، ومَن غيَّر منار الأرض، فهذا اللَّعن من النبي - صلى الله عليه وسلم - إمَّا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى قد لعَن هؤلاء، أو دعاء منه - صلى الله عليه وسلم - بهذا، والإخبارُ صادِق، والدعاءُ حريٌّ بالإجابة؛ قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78] ، وذكَر - سبحانه - من موجِبات لعْنهم: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 79، 80] .

أمة القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت