فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1601

ومن شؤم بعض المعاصي تعجيل العقوبة عليها في الدنيا؛ كما خرَّج الحاكم - رحِمه الله - في مُستدرَكه بإسناد صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما ظهَرت الفاحشة في قوم حتى يُعلِنوا بها، إلا ابتُلُوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضَوا، ولا نقَص قومٌ المكيال، إلا ابتُلُوا بالسِّنين - أي: الجدْب - وشِدَّة المؤونة وجَور السُّلطان، وما منَع قوم زكاة مالهم، إلا مُنِعوا القَطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا، ولا خَفَر - أي: نقَض - قوم العهد، إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم - أي: من الأموال والثَّروات - وما لم تعمَل أئمتُهم - أي: تَحكُم حُكَّامهم - بما أنزَل الله في كتابه، إلا جعل الله بأسَهم بينهم ) ).

أمة الإيمان:

ومن شؤم المعصية أن العاصي إذا استمرَّ عليها اعتادَها، وزيَّنها الشيطان له فبرَّرها، وصغُرت في عينه؛ قال تعالى عن الشيطان أنه قال: {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39] ، وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] ، وقال - سبحانه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] ، فتارة يُزيِّن الشيطان المعصيةَ يقول: أنت لم تفعل هذه المعصية أبدًا، والواحدة لا تضرُّك، وأخرى يقول له: افعَلها عدة مرات ثم تتوب منها توبة واحدة، وثالثة يقول له: هذه بسيطة وعادية، فإن الناس يفعلون أكثَر من ذلك، ورابعة: ذنوبك كثيرة وكبيرة، وتوبتك لن تُقبَل، فإما أن يؤمِّنه مكرَ الله، وإما أن يُقنِّطه من رحمة الله.

أيها المسلمون، صلُّوا على من أُمرتم بالصلاة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت