احذروا التشاؤم أو الطيرة فإنها فساد في النيات وانحراف في المعتقدات وتأليه لشيء من المخلوقات وسوء ظن برب البريات وأخذ بمسالك الضلال أهل الجاهليات، فمتى ما استعمل المرء الطيرة أو التشاؤم فرجع بسببها من سفرة أو امتنع من أجلها عن أمر كان قد عزم عليه فقد قرع باب الشرك بل وقد لجه وارتكس في عفنه، وبرئ من التوكل على الله، وفتح على نفسه باب الخوف من الخلق والتعلق على غير الله ومن توكل على كل شيء وكل إليه، وقيض له شيطان فهو له قرين يصده عن ذكر الله، ويفسد عليه دينه ودنياه، وكم أهلك بذلك من هلك بخسارة دنياه وأخراه فما أضل المتشائمين، وما أخسر صفقتهم بين العالمين، فهم أخسر الناس دنيا وأشقاهم يوم الدين قال تعالى عن آل فرعون {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [1] أي طائرهم ما قضى عليهم وقدر لهم أي شؤمهم عند الله وجاءهم من قبله بكفرهم بالله وتكذيبهم بآياته ورسله {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} أي ظنوا أن ما أصابهم من المصائب والنكبات بسبب دعوة موسى عليه السلام ومن آمن معه ووجودهم بين ظهرانيهم وإنما جاءهم الشؤم بسبب كفرهم وظلمهم وبغيهم فإن الإجرام والذنوب هي المذهبة للنعم والملك المهلكة للأمم والشعوب وقال تعالى عن أهل القرية المكذبين للمرسلين {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [2] والمعنى أن المرسلين عليهم الصلاة والسلام ردوا على أهل القرية المكذبين المتشائمين قائلين: حظكم وما أصابكم من شرك بسبب أفعالكم الإجرامية، وكفركم برب البرية ومخالفتكم الناصحين