الاستهداء طلب الهدى، والهدى من الله هو التوفيق القبول الحق وانشراح الصدر به ونطق اللسان به ومحبته وانقياد القلب والجوارح للعمل به وبغض وكراهة والبراءة مما يضاده أو ينقص كماله فهو التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح الذين بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بهما كما قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [8] .
أيها المسلمون:
إن للهداية أسباب يتعين على العاقل أن يأخذ بها حتى يرزق الهدى ويجنب الشقى فمن أسباب الهداية تلاوة القرآن وتدبره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [9] وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين.
ومن أسباب الهداية عمارة المسجد بالبناء والتردد عليها لأداء الصلوات وأنواع الطاعات التي شرعها الله فيها {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [10] .
معشر المؤمنين:
ومن أسباب الهداية تخليص الإيمان والأعمال من التوجه بها أو شيء منها لغير الله تعالى قال تعالى {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [11] .
ومن أسباب الهداية المبادرة إلى طاعة الله تعالى عند دخول وقتها أو وجود مناسبتها أو الدعوة إليها أو العلم بها قال تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [12] ، وقال سبحانه {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [13] .