إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أرحم بكم من الوالد، وأبر بكم من أي أخ كريم، فلا خير إلا دلكم عليه، وكان أسوتكم في المبادرة إليه، ولا شر إلا نبهكم عليه، وكان صلى الله عليه وسلم أولكم في البعد منه، والنأي عنه، وقد قال صلى الله عليه وسلم"إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم"وقال صلى الله عليه وسلم"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي"وقال عليه الصلاة والسلام"ومن رغب عن سنتي فليس مني"، وقال صلى الله عليه وسلم"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".
أيها المسلمون:
مما هداكم الله تعالى إليه ووصاكم به في كتابه، وندبكم إليه نبيه صلى الله عليه وسلم وحضكم عليه في كريم خطابه، الوصية بحقوق الله تعالى، وحقوق أنفسكم، وحقوق عباده عليكم، قال تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} الآية وقال صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ مسلم له شيء - وفي رواية يريد أن - يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده، متفق عليه.
معشر المسلمين:
الوصية هي العهد المؤكد بالنظر في شيء، أو التبرع بالمال - لغير وارث - بعد الموت - وهي من محاسن الدين الإسلامي أن جعل من حق المسلم أن يعهد بما يبريه نفسه وغيره من ماله - لا يبر بغيره - بعد وفاته قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .
أيها المؤمنون: فالحكمة من الوصية شرعًا أمران.