معشر المسلمين، إن الصيام عمل اختصَّه الله لنفسه، وجعل جزاءه عليه، وجعله زينة للعمل حين يعرض عليه، وخصَّ أهله بباب من أبواب الجنة، وضمن للصُّوَّام إجابة الدعوة، وهو مشروع في سائر العام، فلا تُعرِضَنَّ عنه؛ فإنه من أعظم كفارات الآثام وموجبات دخول الجنة بسلام.
وأما الصلاة فإنها تحطُّ بها الخطيئات، وترفع بها الدرجات، حتى يبلغ بها المصلي أن يكون مرافقًا للنبي صلى الله عليه وسلم مع الذين أنعم الله عليهم من الصدِّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقًا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليمًا.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9 - 11]
أيها المؤمنون، وأما الصدقات فإنها دواء للمرضى، وموجبات لسَعَة الرزق والرضى، وهي ظلٌّ لصاحبها يوم القيامة، فكل امرئٍ في ظلِّ صدقته، وهي سترةٌ من النار وجاعلة صاحبها في جبرة الكريم الغفار، فإن الله تبارك وتعالى حين خلق جنة عدن بيده قال لها: (( تكلَّمي ) )فقالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] ، فقال سبحانه: (( وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيلٌ ) ).
معشر المؤمنين، فأما القرآن والذكر والدعاء فخصال كريمة، وقربات عظيمة، حق من تقرَّب بها إلى الله أن يزيد الله تبارك وتعالى هداه، وأن يذكره جل وعلا في علاه، وأن يستجيب دعاه ويقضي حاجته ويعطيه من فضله فوق ما رجاه وتمناه، وأن يكتب له بها جوارًا من النار، ونزلًا في الفردوس الأعلى مع الأخيار.