فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1601

ذكِّروا أولادَكم وذَوِيكم بنِعَم الله السابغة، وآلائه المتكاثِرَة، وأنَّه - سبحانه - يُثِيب ويزيد مَن شكَر، وينتَقِم ممَّن جحَد وكفَر، فيسلبه نِعَمَه، ويحل عليه نِقَمَه؛ {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .

فإنَّه - سبحانه - كما أنَّه ذو الرحمة الواسِعة، فهو ذو القوَّة القاهِرة، وكم في القرآن المبين من قصص الكافِرين الجاحِدين، والمتجبِّرين الظالِمين، الذين منَحَهم الله مُهلَة، ثم أخذَهُم بَغتة؛ أخذَهُم أخْذَ عزيزٍ مقتدر، وكذلك يَجزِي مَن كفَر، فصاروا عِظةً للمتَّعِظين، وعبرةً للمُعتَبِرين، وما أصابهم ليس ببعيدٍ عمَّن تشبَّه بهم من الغابِرين.

أيُّها المسلمون:

نشِّئُوا أولادَكم على أخْلاق أهلِ الإيمان؛ من برِّ الوالدين، وصلة القَرابات، وحُسن صُحبَة الإخوان، وبذْل الصدقة ولو بالكلمة الطيِّبة، وفعْل المعروف والإحسان، وإكرام الجار والضَّيف، وكف الأذَى عن الخلْق، وتحمُّل الأذَى في سبيل الحقِّ، ومُقابَلة المُسِيء في الغالب بكظْم الغَيْظ والعفْو عن الزلَّة، والصَّفح والإحسان، وقبول المعذِرة؛ فإنَّ ذلكم من مُوجِبات المغفرة ومحبَّة الرحمن، والفوز بفسيح الجنان؛ قال - تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 134 - 136] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت