فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1601

وصح عن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"وفي رواية"أو يمسلمانه"وفي ذلكم الحديث الصحيح تنبيه على الأثر الخطير للمربي والموجه والقدوة على فطرة الأولاد والذرية وأنه يوجهها إلى ما كان هو عليه من الملة والدين فإن كان مسلمًا أبقى الناشئ على فطرة الإسلام وأكد عليها وإن كان يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا حول الناشئ عن فطرة التوحيد إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية في أعمال القلوب وأقوال الألسنة وأعمال الجوارح وأخلاق النفوس كليًا أو جزئيًا فانحرفت فطرته واختلت استقامته وانقلبت موازينه فضلَّ بعد الهدى وباء بعد البصيرة بالعمى ولذا كان صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول:"اللهم مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك"، وكان- صلى الله عليه وسلم - يقول:"أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وملة أبينا إبراهيم ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حنيفًا مسلما"، وإذا أمسى قال:"أمسينا ... إلى آخر الدعاء"، فكان صلى الله عليه وسلم يعلم الأمة سؤال الثبات ... العافية من الفتن المضلات، ويدلها على أسباب الثبات بالأقوال والأعمال الصالحات لأنه متى استسلمت القلوب لله تعالى وذلة له وعظم شأن الله تعالى فيها فامتلأت من محبة الله تعالى ورجائه والرغبة إليه، واشتمل على خوف الله تعالى وتعظيمه وخشيته والرهبة منه ذلت الجوارح ولهجت الألسن بذكره وشكره والثناء عليه ودعائه واستغفاره والاستعانة والاستعاذة والاستجارة به وانقادت الجوارح إلى طاعته فعلًا للمأثور وامتثالًا ومحبة ورغبة وتركًا للمحظور اجتنابًا وخوفًا وتعظيمًا وهيبة.

أمة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت