وكلما ظهر من الألسن من سوء الأقوال أو من الجوارح من سوء الأفعال والأحوال دل ذلك أو كان سببًا في ضعف الفطرة والميل عنها بحسبه وأن بدر منه شيء من ذلك عن علم وقصد وعمد قد جعل مع الله شريكًا في شيء من حقه شركًا أصغر بأن اتخذ إلهه حيث أثر مراد نفسه على مراد مولاه، أو أشرك شركًا أكبر بأن خاف أو رجا أو دعا ميتًا أو جماد أو حيا فيما لا يقدر عليه إلا الله أو صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله.
فاتقوا الله عباد الله:
وأخلصوا توحيد الله تعالى في قلوبكم وصدقوه بأقوالكم وأعمالكم وأخلاقكم وأحوالكم اثبتوا على الفطرة المرضية والسبل السوية والملة الإبراهيمية والديانة المحمدية ولا تزيغوا عنها عن علم وقصد وعمل فيزيغ الله قلوبكم ويعذبكم بما اقترفتم فإن الله تعالى قال {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [4] أي الخارجين عن الطاعة عن قصد وعمد وقال تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [5] ، ألا فاتقوا الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [6] .
[1] (الكهف: 103 - 106) .
[2] (الروم: 30 - 32) .
[3] (الأنعام: 161 - 163) .
[4] (الصف: من الآية 5) .
[5] (النور: من الآية 63) .
[6] (البقرة: 281) .