فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1601

ذلكم - يا عباد الله - لأن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار؛ قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60] ، وقال تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 92 - 95] .

معشر المسلمين، إن الكذب من أمَارات النفاق، ومن خصال الكافرين باتِّفاق؛ فقد صحَّ عن نبيِّكم -صلى الله عليه وسلم- قوله: (( آية المنافق ثلاث ) )، وقوله: (( أربع مَن كانت فيه خَصلة منهنَّ، كانت فيه خَصلة من النفاق، ومن كنَّ فيه، كان منافقًا خالصًا ) )، وفيه: (( إذا حدَّث كذَب ) )، ولقد توعَّد الله المنافقين بالدَّرك الأسفل من النار.

أيها المسلمون، الكذاب لا يُبارك له في كسْبه، ولا يُكلِّمه الله ولا ينظر إليه يوم القيامة، ولا يُزكيه، وله عذاب أليم؛ ذلكم لأنه أفَّاك أثيم، مُجرم مَلعون، قد اتَّبع إبليس، في ذلكم النهج الخسيس، خسِر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

أيها المؤمنون، الكذب خلاف الصدق، ونقيض الحق، وهو يكون في الاعتقاد، أو القول، أو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به أو عليه؛ سواء أكان عمدًا أو خطأً، فيكون الكذب بالاعتقاد؛ كاعتقاد ما لا يليق بجلال الله تعالى وعظَمته من الشريك في الخلق أو المُلك أو التدبير، أو التشريع أو المثل أو النظير، أو ما هو من خصائص المخلوقين، أو استحقاق أحدٍ من خلْقه لشيءٍ من حقه، أو أنه تعالى خلَق خلقه عبثًا، أو أنه يَتركهم سُدًى، فلا يأمرهم ولا يَنهاهم، ولا يجزي المحسنين بالإحسان، والمُسيئين بما يشاء من غير ظلمٍ ولا نُقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت