معشر المؤمنين، وكما يكون الكذب في الاعتقاد، فإنه يكون بالأقوال؛ كأن يقال على الله وفي دينه ما لم يَقله، أو أن يزعم أن أحدًا من خلقه يُشاركه في شيء من اسمه، أو وصفه، أو فعْله، أو حقه، والتحليل والتحريم من غير بُرهان من وحيه، أو إثبات لرضاه أو سَخَطه على عملٍ أو عاملٍ، أو تحديد مقدار الثواب أو العقاب على عملٍ أو عاملٍ، من غير خبر ثابتٍ عن الله تعالى أو رسوله -صلى الله عليه وسلم- فإن إثبات الرضا أو الغضب، أو الثواب أو العقاب، أو مقدارهما من غير بيِّنة - من القول على الله تعالى وفي دينه بغير علمٍ، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، وقال - سبحانه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116 - 117] ، وقال - سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} [يونس: 59 - 60] .