فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1601

أمَا رأيتُم المأخُوذِين على غِرَّة، المزعجين بعد الطمأنينة، الذين أقاموا على الشُّبهات، وجنَحُوا إلى الشَّهوات، حتى أتَتْهم رُسُلُ ربهم؟ فلا ما كانوا أمَّلوا أدرَكُوا، ولا إلى ما فاتهم رجعوا، قدموا على ما عملوا، وندموا على ما خلفوا، فلم يُغنِهم الندم، وقد جفَّ القلم، فرحم الله امرأً قدَّم خيرًا، وأنفق قصدًا، وقال صدقًا، وملك دواعي شهواته ولم تملكه، وعصى إمرة نفسه فلم تهلكه، وأخَذ بالحزم في كلِّ شانه، فلم يفرط فيه ثم يتمنَّاه وقد فات أوانه.

ألاَ فحاسبوا أنفسكم قبل أنْ تحاسبوا، ومهِّدوا لها قبل أنْ تعذَّبوا، وخُذُوا بالحزم في أموركم قبل أنْ تفاجؤوا، وتزوَّدوا للرحيل قبل أنْ تُزعَجوا، فإنها موقف عدل، واقتضاء حق، وسؤال عن واجب، ولقد أبلغ في الإعذار، مَن تقدَّم في الإنذار؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 33 - 34] .

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت