إنَّ المسلم العاقل ينبغي له أنْ يأخذ بالحزم، وأن يتحلى بحلى أولي العزم؛ من التوثق في أمور حياته، لما بعد وفاته؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أنْ يُوصِي به يَبِيتُ ليلتين - وفي رواية: ثلاث - ووصيَّته مكتوبة عند رأسه ) )، قال ابن عمر: فلم تمض عليَّ ليلة إلاَّ ووصيَّتي مكتوبة عند رأسي، وهكذا كان السلف الصالح - رحمهم الله - يتأهَّبون بكتابة وَصاياهم وتخليدها في حال صحَّتهم، عملًا بوصيَّة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخذًا بالحزم في شؤونهم.
أيها المسلمون:
تتأكَّد الوصيَّة في حقِّ مَن عليه حقوق للناس غير موثقة، وأحقُّ شيء يُوصِي به الشخص هو الخروج من المظالم وأداء الديون وسائر حقوق الناس؛ فإنَّ هذه الأمور لا يترك الله منها شيئًا، كما في"صحيح مسلم"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) ).
وفي"صحيح البخاري"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( مَن كانت عنده مَظلَمة لأخيه من عرضه أو من شيء، فليتحلَّله منه اليوم قبل ألاَّ يكون دينار ولا درهم، إنْ كان له عمل صالح، أخذ منه بمقدار مظلمته، وإن لم يكن له حسنات، أخذت من سيِّئات صاحبه فحمل عليه ) ).
وقد سُئِل - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الشهيد يُقتَل في سبيل الله صابرًا محتسبًا مُقبِلًا غير مُدبِر: أتُكفَّر عنه خَطاياه؟ فقال: (( نعم، إلاَّ الدَّين ) ).